صالح مهدي هاشم

207

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

مؤكدين بهذا الصدد ان الثقافة العربية الاسلامية ، هي في حقيقتها ليست انتخابا للفلسفة الإغريقية ، ولم تكن امتدادا للثقافة الغربية بأي حال ، كما وصفها البعض « 1 » . والجماعة الثانية : التي ناهضها ابن تيمية وجادلها بعنف واسبغ عليها كثيرا من النعوت ، فهم المعتزلة واضرابهم من المتكلمين ممن اتخذ العقل اماما ، يحمله ما يطيق وما لا يطيق . ابن تيمية في هذه المسألة ، وان كان يرجح عقيدة السلف على عقيدة المتكلمين غير أن الكثير من أفكاره الكلامية - على ما يرجحه الدكتور محمد عابد الجابري - ( تحمل بصمات ابن رشد في كثير من جوانبها . لقد رفض ابن تيمية فكرة الجوهر الفرد واعدها من ( أغاليط المتكلمين ) بل إنه يذهب إلى ابعد من هذا ويلتقي مع ابن حزم وابن رشد في انكاره على المتكلمين نفيهم للطبائع والسببية ) « 2 » . ومصداق ذلك ان ابن تيمية يقف إلى صف الفلسفة ويقول ( فقد يكون صواب المتفلسفة أكثر من صواب من رد عليهم من آهل الكلام ، فان أكثر كلام آهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع ) « 3 » . وهي أحكام ولا ريب حادة شديدة ، اعتاد عليها الشيخ ابن تيمية في كثير من جدله . ويعيب ابن تيمية على أبي الحسن الأشعري ومن اتبعه من أصحاب الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام احمد وإضرابهم ، ممن وجدهم ينكرون

--> ( 1 ) هذا هو رأي بعض المستشرقين منهم : ديبور ، ورينان ، جولدزيهر وغيرهم ، تاريخ الفلسفة في الاسلام ، ص 40 - 51 . ( 2 ) بنية العقل العربي ، ص 537 . ( 3 ) ابن تيمية ، الرد على المنطقين ، دار المعرفة ، بلات ، ص 310 - 311 .